محمد الحميدي
163
جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس
بالقسطليّ ، نسب إلى موضع هناك يعرف بقسطلة درّاج . كان [ 48 ب ] كاتبا من كتّاب الإنشاء في أيام المنصور أبي عامر ، وهو معدود في جملة العلماء والمقدّمين من الشّعراء ، والمذكورين من البلغاء ، وشعره كثير مجموع يدلّ على علمه . وله طريقة في البلاغة والرسائل تدلّ على اتساعه وقوّته . وأول من مدح من الملوك فالمنصور أبو عامر محمد بن أبي عامر ، مدبّر دولة هشام المؤيّد ، وأول شعر مدحه به فقوله يعارض أبا العلاء صاعد بن الحسن اللّغويّ بقصيدة أولها : [ من الطويل ] أضاء لها فجر النّهى فنهاها * عن الدّنف المضنى بحرّ هواها وضلّلها صبح جلا ليلة الدّجى * وقد كان يهديها إليّ دجاها وهي طويلة مستحسنة ، فساء الظنّ بجودة ما أتى به من الشّعر ، واتّهم فيه . وكان للشّعراء في أيام المنصور أبي عامر ديوان يرزقون منه على مراتبهم ، ولا يخلّون بالخدمة بالشّعر في مظانّها ، فسعي به إلى المنصور ، وأنه منتحل سارق لا يستحقّ أن يثبت في ديوان العطاء ، فاستحضره المنصور عشيّ يوم الخميس ، لثلاث من شوّال سنة اثنتين وثمانين وثلاث مائة ، واختبره واقترح عليه ، فبرّز وسبق ، وزالت التّهمة عنه ، فوصله بمائة دينار ، وأجرى عليه
--> - في الذخيرة 1 / 56 - 85 ، وابن بشكوال في الصلة ( 77 ) ، والضبي في بغية الملتمس ( 342 ) ، وياقوت في معجم البلدان 4 / 347 ، وابن دحية في المطرب 145 ، وابن خلكان في وفيات الأعيان 1 / 135 ، وابن سعيد في المغرب 2 / 60 ، والذهبي في تاريخ الإسلام 9 / 359 ، وسير أعلام النبلاء 17 / 365 و 500 ، والعبر 3 / 142 ، وابن فضل اللّه في مسالك الأبصار 11 / 201 ، والصفدي في الوافي 8 / 49 ، وابن تغري بردي في النجوم 4 / 272 ، وابن العماد في الشذرات 3 / 217 وغيرهم .